languageFrançais

المرزوقي: مشاريع الهيدروجين الأخضر في صيغتها الحالية تستنزف أراضي تونس

أكد منسق المرصد التونسي للمياه والمدير التنفيذي لجمعية نوماد 08، علاء المرزوقي أن المشاركين في الملتقى الوطني المائي في دورته الثانية قدموا جملة من المخرجات والتوصيات التي خلصت إليها أشغال الملتقى، الذي انتظم منذ أسبوعين بمنطقة شنني من ولاية قابس على امتداد ثلاثة أيام.

وأوضح المرزوقي، في تصريح لموزاييك أن الملتقى جمع أغلب المتداخلين في قطاع المياه والطاقة، مشيراً إلى أن اختيار موضوع الطاقة لم يكن اعتباطياً، بل جاء نتيجة حتمية تفرضها التحولات الطاقية العالمية، مؤكداً أن تونس ليست بمنأى عن هذه المتغيرات، خاصة في ظل الجدل المتصاعد حول مشاريع اللزمات المتعلقة بإنتاج الطاقة.

وأضاف أن ورشات الملتقى تناولت ملفات حساسة، من بينها مشاريع الهيدروجين الأخضر، وقانون اللزمات لإنتاج الطاقة الشمسية، إلى جانب مناقشة عدد من المشاريع المثيرة للجدل في عدة مناطق جنوبية على غرار منزل الحبيب والسكدود وغيرها. كما تم التطرق إلى العلاقة الوثيقة بين الطاقة والسيادة الغذائية، باعتبار أن أي خيار طاقي سينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والمائي في البلاد.

وأشار المرزوقي إلى أن من أبرز المخرجات التي تم تجميعها ومناقشتها، استنكار التعامل السطحي مع أزمة المياه، عبر اختزالها في سردية العوامل الطبيعية وشح الأمطار، في حين أن الأزمة، حسب تعبيره، أعمق وترتبط بالسياسات العمومية وبإدارة الموارد.

وأكد المتحدث أنه لا يمكن الحديث عن سيادة غذائية أو مائية أو طاقية دون ضمان استدامة الموارد الطبيعية، منتقداً في المقابل تواصل سياسة استيراد التكنولوجيات المكلفة من الخارج، مقابل غياب الاستثمار الحقيقي في الطاقات التونسية، وخاصة مراكز البحث العلمي التي قال إنها تعاني التهميش وغياب الدعم في مجالات المياه والطاقة والفلاحة.

 أهمية دعم صغار الفلاحين

كما شدد المرزوقي على أهمية دعم صغار الفلاحين وتمكينهم من آليات التنظيم الجماعي عبر استغلال الهياكل الفلاحية الموجودة مثل التعاونيات وغيرها، داعياً الدولة إلى الإسراع بوضع خارطة وطنية للإنتاج الفلاحي تراعي خصوصية كل جهة من حيث مواردها الطبيعية والطاقية ونوعية التربة والمخزون العقاري، بما يساعد على الحد من نزيف الموارد واستنزافها.

وفي سياق متصل، اعتبر المرزوقي أن هناك تغييباً شبه تام للمتدخلين التونسيين عند وضع السياسات الوطنية المتعلقة بالطاقات المتجددة، سواء من الباحثين والخبراء أو النشطاء أو حتى المواطنين، مشيراً إلى أن التفاوض يتم لاحقاً على أساس التفريط في بعض الأراضي، وخاصة الأراضي الاشتراكية.

الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة

وأدان المرزوقي ما وصفه بـالاستخراج الحالي للهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة بصيغتها الراهنة، قائلا إنها ''لا تهدف إلى تحقيق الأمن الطاقي لتونس، بل إلى استباحة أراضيها ومياهها من أجل توفير طاقة نظيفة ورخيصة لدول الشمال''.

وأضاف أن العقود المتعلقة بهذه المشاريع تؤكد أن الطاقة المنتجة والهيدروجين الأخضر موجهة أساساً للتصدير، بينما لا تستفيد تونس سوى من عائدات محدودة من العملة الصعبة، وصفها بأنها غير ذات قيمة تذكر مقارنة بحجم الموارد المستنزفة.

فرض التصنيع المحلي للتكنولوجيات الطاقية

كما دعا المرزوقي إلى فرض التصنيع المحلي للتكنولوجيات الطاقية، مؤكداً أن تونس تمتلك كفاءات قادرة على ذلك من جامعيين وطلبة ومهندسين ومراكز بحوث، متسائلاً عن سبب عدم الاستثمار في هذه القدرات الوطنية بدل مواصلة استنزاف العملة الصعبة في استيراد المعدات من الخارج.

وختم المرزوقي تصريحه بالتأكيد على أن من أهم المخرجات التي تم تضمينها في البيان الختامي للملتقى، التشديد على الحق في المعلومة باعتباره شرطاً جوهرياً لمواجهة تحديات العدالة المائية والتحول العادل في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن غياب المعلومة يمثل إشكالاً كبيراً خاصة بالنسبة للصحفيين ووسائل الإعلام.

واعتبر أن الصحافة تبقى الفاعل الأساسي القادر على ضمان الشفافية وإيصال الحقيقة للرأي العام، داعياً إلى احترام حق النفاذ إلى المعلومة وتمكين الإعلام من أداء دوره في متابعة الملفات الوطنية الكبرى.

*بشرى السلامي

share